مؤسسة آل البيت ( ع )

105

مجلة تراثنا

الفقهاء ) على أساس أن المأثور عن أقطاب المذهب وفقهائه - أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن - : هي كتب الفقه فقط ، وكانت هذه الكتب تضم المسائل التي تعرض لهم فيحكمون فيها ، وقد يختلفون فيما بينهم فيحتج كل منهم لرأيه ، ومن هذه الحجج استنتج فقهاء المذهب - بعد ذلك - الأصول التي كان الفقهاء الثلاثة يبنون أحكامهم عليها ، ولذلك تجد أصول الفقه عند الأحناف كثيرة الاستشهاد بفروع المذهب الفقهية . أصول النحو ليست نظرية ولا وصفية : من خلال هذه التفسيرين نستطيع أن نقوم ( أصول النحو ) التي جاءت متأخرة عن النحو ، لنجد أنها ليست تأسيسية نظرية ، وليست وصفية تاريخية ، وإنما هي عمل تقليدي صرف لأصول علم آخر ، يبعد كثيرا بطبيعته ومصادر أحكامه عن علم النحو . أ - أما أنها ليست تأسيسية نظرية فلسببين : 1 - أن بناة هذه الأصول لم يعملوا عمل الشافعي ، فيغيروا من مناهج النحو ومسائله ومصادر أحكامه التي كانت قائمة في مدرستي الكوفة والبصرة النحويتين - كما فعل الشافعي مع أصول مدرستي الكوفة والمدينة الفقهيتين - فيقدموا لنا ( نحوا جديدا ) على غرار فقه الشافعي وجدة مناهجه ، بل إن كل ما أحدثوه أنهم عمدوا إلى تلك المسائل والأحكام السابقة ، فبحثوا في عللها وأسبابها ، وتجادلوا في ذلك ثم طال بهم الجدل ، حتى انتقلوا من علة الحكم إلى علة العلة ، وعلة علة العلة ، التي سميت أحيانا بالعلل الأول ، والعلل الثواني ، والعلل الثوالث ، وأحيانا ب‍ : العلل التعليمية ، والعلل القياسية ، والعلل الجدلية ( 20 ) .

--> ( 20 ) المصطلح الأول لابن مضاء في ( الرد على النحاة ) : 102 ، والثاني للزجاجي في ( الإيضاح ) : 64 - 65 ، وترتيب هذه العلل على الشكل الآتي : إذا سئل عن ( زيد ) في ( قام زيد ) : لم رفع ؟ فيقال : لأنه فاعل = ( العلة الأولى أو التعليمية ) . ثم يسأل : ولم رفع الفاعل ؟ فيقال : للفرق بينه وبين المفعول = ( العلة الثانية أو القياسية ) . ثم إذا سئل : ولم لم يعكس الأمر فيعطى الرفع للمفعول والنصب للفاعل ؟ فيقال : لأن الفاعل واحد والمفاعيل قد تكون أكثر من واحد ، فأعطي الرفع - وهو الأثقل - للأقل ، والنصب - وهو الأخف - للأكثر ، ليقل في كلامهم ما يستثقلون ويكثر ما يستخفون = وهذه ( العلة الثالثة أو الجدلية ) . أنظر في ذلك : الخصائص - لابن جني - 1 / 48 والرد على النحاة - لابن مضاء - : 151 .